الشيخ الطبرسي

234

تفسير مجمع البيان

فلأن تأنيث الألسنة ليس بحقيقي ، ولأنه حصل بين الفعل والفاعل فصل . ومن قرأ بالتاء ، فعلى أن الألسنة مؤنثة . ومن قرأ ( الحق ) بالرفع جعله وصفا لله تعالى أي : يوفيهم الله الحق دينهم ، مثل قوله ( إلى الله مولاهم الحق ) . النزول : قيل : إن قوله ( ولا يأتل أولو الفضل منكم ) الآية . نزلت في أبي بكر ، ومسطح بن أثاثة ، وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان من المهاجرين ، ومن جملة البدريين ، وكان فقيرا . وكان أبو بكر يجري عليه ، ويقوم بنفقته . فلما خاض في الإفك ، قطعها وحلف أن لا ينفعه بنفع أبدا . فلما نزلت الآية ، عاد أبو بكر إلى ما كان ، وقال : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، والله لا أنزعها عنه أبدا ، عن ابن عباس ، وعائشة ، وابن زيد . وقيل : نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر ، حلف لا ينفق عليه ، عن الحسن ، ومجاهد . وقيل : نزلت في جماعة من الصحابة ، أقسموا على أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشئ من الإفك ، ولا يواسوه ، عن ابن عباس ، وغيره . المعنى : ثم نهى سبحانه عن اتباع الشيطان ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي : آثاره وطرقه التي تؤدي إلى مرضاته . وقيل : وساوسه ( ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ) هذا بيان سبب المنع من اتباعه ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) بأن لطف لكم وأمركم بما تصيرون به أزكياء ، ونهاكم عما تصيرون بتركه أزكياء ( ما زكى منكم من أحد أبدا ) أي : ما صار منكم أحد زكيا ومن في ( من أحد ) مزيدة . وقيل : معناه ما ظهر منكم أحد من وسوسة الشيطان ، وما صلح . ( ولكن الله يزكي من يشاء ) أي : يطهر بلطفه من يشاء ، وهو من له لطف يفعله سبحانه به ليزكو عنده ( والله سميع عليم ) يفعل المصالح والألطاف بالمكلفين ، لأنه يسمع أصواتهم وأقوالهم ، ويعلم أحوالهم وأفعالهم . وفي الآية دلالة على أن الله سبحانه يريد من خلقه خلاف ما يريده الشيطان ، لأنه إذا ذم سبحانه الأمر بالفحشاء والمنكر ، فخالق الفحشاء والمنكر ومريدهما أولى بالذم ، تعالى وتقدس عن ذلك . وفيها دلالة على أن أحدا لا يصلح إلا بلطفه . ( ولا يأتل ) أي : ولا يحلف أولا يقصر ، ولا يترك ( أولو الفضل منكم والسعة ) أي : أولو الغنى والسعة في المال ( أن يؤتوا أولي القربى ) قال الزجاج :